Saturday, March 14, 2009

تعليق على تفجيرات حي الحُسَين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أودُ أن أُبَينُ ما حدثَ في مِصرِنا الحبيبة في منطقةِ حَي الحُسين من هذا التفجير الذي حدث في الفندق المجاور لمسجد الإمام الحُسين. وأرجو أن أُوَضح منذ البداية أنني أُبَينُ الحُكم الشرعي ولا أحكُمُ على من فعل لأني لا أعلم من فعل، وأنا أقول بأنه لا يوجد مسلم يفعلُ هذا؛ أنا أقول “لا يوجد مسلمٌ فاهمٌ لدينِ الله تعالى يُفَجر حتى ولو كانَ هذا التفجير في السُياح الأجانب”. أنا أقول بصوت واضح للدنيا كلها “لا يجوزُ لأيِ إنسانٍ، أنا لا أحكم على أن الذي فعلَ ذلك من المسلمين فأنا لا دخل لي بهذا وأنا لا أعرف من الذي فعل، إنما أنا أُبين حُكم هذا الفعل لأي إنسانٍ فعلَه، لا يوجدُ مسلمٌ عاقلٌ فاهمٌ لمراد اللهِ ورسولِه يفعلُ مثلَ هذهِ الأفعال ويُفجر مثل هذه التفجيرات ولو كان في السُياح الأجانب الغير مُسلمين من الناحية الأصلية.

·       ما هذا يا شيخنا الكلام الذي تقوله؟ ألا ترى ما يفعلون في إخواننا في غزة؟ ألا ترى كيف يقتلون أولادنا في غزة؟ ويسفكون الدماء ويمزقوا الأشلاء؟ وتقول لا نذبحهم هنا؟ لا بل سنقطع رقابهم هنا.

لا يا حبيبي في الله، القضية ليست هوى، ليس كل من في باله شيئاً يفعلُه. القضية ليست قضية حماس، فلا تُقلل من حماسي لدين الله ولا تُقَلِل من قدر إخلاصي أنا لدينِ الله حينَ أُؤصِل لك هذا التأصيل الشرعي، إنما هل أنتَ معَكَ دليلاً شرعياً؟ أم هي قضية أمزجة وأهواء وما تتوق له نفسي أفعله؟

·       أنا أُريد أن أُفَرغ الكبت الذي بداخلي يا شيخ، أنا بداخلي نار موقدة مما أراه من تقتيل لأولادنا.

إنَّ لنا ديناً يضبطُ أقوالنا وأفعالنا ومشاعرنا وأحوالنا وسلوكنا، وانتبه لهذا التأصيل فأُقسمُ بالله هذا دين، أُقسمُ بالله يا إخواننا ويا شبابنا هذا دين. السُياح الذين يأتون عندنا أجانب كفار أصليون، والكُفار أحبتي ينقسمون إلى أربعة أقسام.

·       أقسام الكُفار؟ كفار إيه يا شيخنا؟ ما الكفار كفار!!

وهذهِ هي المشكلة، أنت عندك حماس بدون انضباط شرعي وعندك إخلاص لدين الله بدون ضوابط شرعية وتُريد أن تفعل أي شيء. هل راجعت العلماء الربانيين؟

·       لا لم أُراجع العلماء.

الكارثة أنَّ في النوازل يجب أن نُراجع العُلماء، لكن لا نفعل. لا نراجع الربانيين من العُلماء. وليس هذا فقط، بل لو أصَّلَ العالِم المسألة تأصيلاً شرعياً وبَيَّنَ الحقّ بدليلِه ربما يُتهَم العالم من بعض أولادِنا وشبابِنا، وربما يقولوا أن الشيخ باع القضية، أو أن الشيخ يريد أن يصبح وزيراً، أو أن الشيخ يريد بعض المال. لا يا أحبتي فهذا دين ورب الكعبة. أُقسمُ بالله العظيم أننا لن نُجاملُ مخلوقاً على وجه الأرض على حساب ديننا، واللهِ لو قُطِعت الرقاب وسُفِكت الدماء ومُزِّقت الأشلاء، وإلا وربِ الكعبة سنجلسُ في بُيوتنا نعبدُ ربنا حتى نلقاه. فهي ليست قضية مجاملة ولو خوفاً من مخلوقٍ على وجه الأرض لأننا نعلمُ يقيناً أن آجالنا بِيَدِ الله وأن رِزقنا بِيَدِ الله وأنه لا خير فينا إن لم نكن على يقين بهذا، ولا خير فينا إن لم نؤصل في الأُمةِ هذا.

 

فالكُفار أربعة أقسام:

1.    كافر محارِب، وهذا لهُ أحكامُه

·       اسقط لنا يا شيخ هذا الحُكم على الواقع كعادتك ولا تهرب. لا تؤصل لنا المسألة تأصيلاً نظرياً وتهرب.

لا ليس هذا من عادتي بفضل الله. أنا أقول ما أُرضي به ربي وما أُصححُ به هذه الأخطاء القاتلة لأولادنا وشبابنا. انتبهوا يا أحبة قلبي فأنا أُحبكم في الله وأُقسم بالله على ذلك. أنا أُخاطب شبابنا وأولادنا وأنا أكون في غاية السعادة حين أرى شاباً امتلأ قلبُهُ بالحماس والإخلاص، لكني أخاف عليه إن لم يُراجع الربانيين من العلماء، وأخاف عليه إن لم يتعلم العِلم الشرعي، وأخاف عليه إن لم يجلس في مجالس العِلم الشرعي. لا تأخذ العلم كله من الفضائيات ونشرات الأخبار، وتذهب لتُنفِذ بدون مراجعة للعلماء والوقوف على الأدلة من القرآن والسُنَّة.

فالكافر المحارب كافر يحاربك، عدُو صائل، أتاك أرضك، يحاربك ويقاتلك بأي مسمى؛ باسم الحرية أو باسم الديموقراطية أو أي اسم. هذا تُحاربه، وهل نُجامل على حساب الدين؟ هذا سنحاربه وسنقاتله إلى آخر قطرة في دمائنا. وحينئذٍ يكونُ الجهاد فرضُ عينٍ على كلِ مسلمٍ ومسلمةٍ، شيخٍ كبيرٍ أو صغيرٍ أو رجلٍ أو إمرأةٍ في هذه المَحِلةِ، أي في هذه الأرض، التي داهمها العدُو المحارب الصائل.

هل تُحب أن أُسقِط لك على الواقع حتى يكون الأمر واضحاً؟ في فلسطين، في العراق، في الشيشان، في أفغانستان. هذا كلام واضح وأنا أعلمُ خطر ما أقول ولكن هذا دين. أقسم بالله أنا لا أجامل بشراً ولا أخافُ من مخلوق على وجه الأرض فهذا دين.

هذا إسقاط على الواقع حتى لا تقول أني هربت من اسقاط الكلام الذي أقوله على الواقع. هذا كلام واضح. فهذا كافر مُحارب، تُحاربه وتُقاتله وتدفعه بأي صورة من الصور، يدخل أرضك ويعتدي عليك فادفعه. هذا اسمه كافر محارب.

·       هل معك دليل من القرآن؟

طبعاً، وهل هناك قول بدون دليل؟ قال الله تعالى { ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثلِ ما اعتدى عليكم }

2.    كافر معاهَد، الذي أخذ عهداً بالدخول إلى بلدنا، بالدخول إلى أرضنا. لا يَحِلَ لمُسلمٍ أن ينقُضَ هذا العَهْد أو أن يعتدي على هذا المُعاهَد أو أن يقتُلَه، لا يَحِلُ له. انظر ماذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البُخاري [ مَن قَتَل مُعاهَداً لم يَرَح رائحة الجَنة وإنَّ ريحَها ليوجَد من مسيرة أربعين عاما ً ] هذا كلام في منتهى الخطورة. وفي الصحيحَين من حديث أبي هُريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ذِمًّةُ المُسلِمين واحِدة يسعى بِها أدناهُم، فمَن أَخْفَرَ مُسلِماً – أي نَقَضَ عهده – فعلَيهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يقبَلُ اللهُ منه صَرْفاً ولا عَدْلاً، أو لا يُقبَل منه يوم القيامة صَرْفٌ ولا عَدْلٌ – أي فرضٌ ولا نَفْلٌ ]. قال اللهُ تعالى { وإنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْه حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَه ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَوْمٌ لا يَعْلَمُون } فهذا قُرآن وسُنَّة.

3.    كافر مُستأمَن، الذي أعطيته عهداً بالأمان، أعطيتهُ أماناً بالدخول إلى بلدي، لا يَحِلُ لأحدٍ أن يقتله أبداً. وصورة هذا العهد في عصرنا التأشيرة، أخذ هذا السائح أو المُشرك أماناً، لكن هذا الأمان منِّي أنا ومِنْكَ ومِنْكِ، من أي أحد. وأنا أريد من شبابنا أن يُفَرق يبن العهد والأمان. والعهد يختلف عن الأمان في صورتين أو في أصلين؛ الأول أن العهد يكون من ولي الأمر أو من ينوب عنه، والثانية أن المشرك المُعاهَد يظل آمناً في بلادنا وخارج بلده من ناحيتنا ما دامت مدة العهد قائمة. انتبهوا لهذا التأصيل يا إخواني فهذا شرع. ما دامت مدة العهد قائمة، فمن قِبَلنا ومن طرفنا هو آمن من ناحيتنا، سواء كان عندنا في بلدنا أو في غير بلدنا ما دامت مدة العهد بيني وبينه، صلحاً كان أو هدنة مثلما تصالح النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين في مكة لمدة عشر سنوات، فهذا صلح ولهم عهد. إنما الأمان فيكون من آحاد المُسلِمين. فالفرق بين الأمان والعهد أنني أُعطي أماناً، وأنت، وهذه السيدة الفاضلة التي تبيع الفجل والطماطم لو أعطت مشركاً أماناً لا يحل لأحدٍ أن ينقُض هذا الأمان. روى البخاري وغيره [ أن أم هانيء أتت النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة وقالت: يا رسول الله زعم ابن أمي عليٌ أنه قاتلٌ رجلٌ من المشركين قد أجرتُه – أي قد أعطيتُه أماناً، وسيدنا علي رضي الله عنه يريد أن يقتله لأنه مشرك فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم لِتَستَفْتِيَه – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانيء ]. فإذا أعطيت مشركاً أماناً لا يحل لأحدٍ أن ينقض هذا الأمان وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ذِمًّةُ المُسلِمين واحِدة يسعى بِها أدناهُم، فمَن أَخْفَرَ مُسلِماً – في عهده - فعلَيهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يُقبَل منه يوم القيامة صَرْفٌ ولا عَدْلٌ].

4.    كافر ذِمِّي وهو غير المسلم ممن يعيشون في الدولة المسلمة، ومن باب الأمانة العلمية ممن يدفعون الجزية أو ما يسمى الآن بصورة الضريبة أو أي شكل من الأشكال. هذا ذمي ولا يجوز أيضاً قتل الذمي على الإطلاق بأي حال من الأحوال.

يا أحبابي، يا إخواني، هذا دينُنا وهذا معتقدنا وأنا أحذر أي مسلم في بلدنا وفي الأمة كلها أن يتطاول على الدماء وأن يتجرأ على الدماء، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول [ لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ] وكان ابن عمر يقول: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها، سفك الدم الحرام بغير حِلِّه.

·       هذا يا شيخ للدماء المُحرمة والمُقدرة والمقدسة والتي هي دماء المؤمنين، قال الله تعالى { ومَنْ يَقْتُل مُؤْمِنَاً مُتَعَمِدَاً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدَاً فِيهَا وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ ولَعَنَه وأَعَدَّ لَهُ عَذَابَاً عَظِيمَاً } إنما دماء الكافرين فلا.

حُكم دماء الكافرين بهذا التفصيل الذي فصلناه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في التاريخ الكبير والنسائي في السُنن من حديث عمرو بن الحمق الخزاعي رضي الله عنه [ من أمَّن رجلاً – انتبه أي أعطى الأمان لرجل غير مسلم ونزل بلده فقتله – على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافراً ]. وأختم بهذا الحديث الشريف كلامنا. فهذا ديننا، مسلمون لا نخجل من إسلامنا، مسلمون لا نخجل من ديننا، نُعلنه بكل قوة وصراحة ووضوح يفوق وضوح الفجر الصادق.

أسأل الله جل وعلا أن يردَنا جميعاً إلى الحق رداً جميلاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وأسأل الله جل وعلا أن يحفظ على بلدنا مصر أمنها وأمانها واستقرارها وجميع بلاد المسلمين، إنه ولي ذلك ومولاه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم وصلى الله وسلم  وبارك على حبيبنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

فضيلة الشيخ محمد حسان

http://www.mohamedhassan.org

 

Posted by أسألكم الدعاء in 13:39:07 | Permalink | No Comments »

بيان من هيئة علماء الجمعية الشرعية بمناسبة قرار اعتقال الرئيس السوداني

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله ومن والاه أما بعد،

فالمُتتبِع لما يجري في الغرب وما نسمعه من تهديدات الرئيس الأمريكي بتحويل السودان إلى عراق جديد وما يقوم به نفرٌ من مُثقفي مصر بطرح وثيقة مستقبل مصر نحو بناء دولة عصرية مدنية وديموقراطية ينعم فيها كل مواطن مصري بالأمان والكرامة والعدالة مطالبين بتغيير الدستور ليتوافق مع ما يطرحونه من فكر علماني، وما يتخذ من إجراءات للتطبيع مع الصهاينة عن طريق الاتحاد من أجل المتوسط.. وما يشعر به كل مصري من أزمة الغذاء والوقود نتيجة استخدام الغذاء في توليد الطاقة وحجبه عن الأفواه الجائعة.. وما ينفذه أقباط المهجر من تنظيم مظاهرات في العواصم الأوروبية وآخرها العاصمة الفرنسية باريس خلال وجود الرئيس.. وما يطرحونه من مطالب أهمها تغيير الدستور لحذف المادة الثانية التي تنص على أن دين الدولة هو الإسلام، وأن الدولة المدنية الحديثة لابد أن تكون علمانية لا تستمد شريعتها من الوحي..

نقول: إن المتأمل في كل ذلك يدرك أن خيوط المؤامرة - التي بدأت بتنحية الشريعة الإسلامية عن الحكم وإلغلاء الخلافة وتصريح الخديوي آنذاك بأنه يسعى إلى أن تكون مصر قطعة من أوروبا ودعوة الدكتور طه حسين في كتابه “مستقبل الثقافة في مصر” - ما زالت ممتدة وفاعلة ومازال لهُم في الوطن أشياع يمهدون لتحقيق مآربهم في محو هُوية هذا الوطن وانتمائه إلى العروبة والإسلام.. ومن التمهيدات ما جاء في قانون الطفل وما نتوقع في قانون الأسرة.

غير أن الأخطر من كل ذلك ما صرح به المُدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية “لويس مورينو أوكامبو” من مطالبته باعتقال الرئيس السوداني لاتهامه بمباشرة الإبادة الجماعية في دارفور، وتلك سابقة تعد رسالة واضحة لكل رؤساء وملوك الدول العربية والإسلامية إن لم يخضعوا لما تريده أمريكا، ففي يدها مجلس الأمن والمحكمة الدولية يقرران ما تشاء هي للتدخل السافر في الأمور الداخلية للشعوب، واختلاق الأزمات وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية واستخدام ورقة الأقليات لتنزع السلطة ممن تشاء وتعطيها لمن تشاء. ولا ننسى أنها تعللت كذباً بأن رئيس العراق لديه أسلحة للدمار الشامل وبنت على هذه الادعاءات حربها القذرة التي دمرت كل شيء وسفكت دم أكثر من مليوني مسلم.. واليوم يهدد رئيس  الولايات المتحدة بإرسال جيوشه إلى السودان لوقف الإبادة الجماعية في دارفور. فأين تلك الإبادة المُدعاة؟ وهل حدث حَوَل في أعينهم فتغاضوا عن إبادة إسرائيل للفلسطينيين وأمريكا للعراقيين، ولم يروا سوى ما يؤدب به المتمردون العملاء في دارفور؟ وهل إذا سكت العالم على تلك المهزلة سيكون لأي بلد عربي كرامة ولرؤسائه حصانة، أو للعرب جميعاً كيان؟ إنه إنذار خطير فالموضوع ليس متعلقاُ بشخص ولكن بأمة.

والرابط بين كل هذه الأحداث لا يحتاج إلى إعمال فكر؛ فتغيير الدستور وجعل مصر دولة مدنية (وهي في اصطلاحهم غير دينية) وديموقراطية (وهي في الاصطلاح الغربي أن تكون القوانين والتشريعات نابعة من الشعب لا من الوحي) وحركات أقباط المهجر، والتطبيع مع إسرائيل، والتهديد باجتياح السودان وهو الظهير الوحيد لمصر، واصرار المُدعي العام للمحكمة الدولية على القبض على الرئيس البشير الذي نجح في إخراج بلاده من الحصار الاقتصادي، وظل توجهه إسلامياً.. كل هذه الأحداث لا تدُل إلا على ما حذَّرَنا منه قوله جل علاه في قوله: { وَدُّوا لَو تَكْفُرونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } (النساء 89) وفي قوله: { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ لَو يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَارَاً حَسَدَاَ مِنْ عِنْدْ أَنْفُسِهِم } (البقرة 109). ومن هنا نرفع الصوت لرؤساء وقادة الدول العربية والإسلامية بأن الواجب الشرعي أن يقفوا مع أخيهم مستحضرين الحكمة العربية: إنما أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض.. ولأمتنا أن تصحو من نومها وأن تعرف عدوها وأن تستمسك بدينها وقِيَمها وأن تدافع عن شرفها وكرامتها. مستحضرة كلام نبيها صلى الله عليه وسلم: “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ولا يخذله ولا يحقره”. وبالله العون والتأييد.

 

كتبه: أ.د. محمد المختار محمد المهدي

رئيس هيئة علماء الجمعية الشرعية والأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية

http://www.alshareyah.org

Posted by أسألكم الدعاء in 00:15:27 | Permalink | No Comments »

Sunday, March 8, 2009

تفجيرات الحسين… من المستفيد؟


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فقد جاءت تفجيرات “حي الحسين” بالقاهرة لتعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة استراح المسلمون من آلامها مدة من الزمن، ظننا وظن غيرنا أن تكرارها لم يعد احتمالاً قائماً! خصوصاً بعد مراجعات “الجماعة الإسلامية” وجماعة “الجهاد”، التي أوضحت قناعة من كانوا في الماضي يتبنون مثل هذه العمليات بانعدام الأساس الفقهي العلمي لها، بل بيـَّنت بطريقة جلية تحريم مثل هذه العمليات التي طالما أنكرتها “الدعوة السلفية” وقت وقوعها في الماضي من نحو خمسة وعشرين عاماً مضت، وبينت في مؤلفات ومحاضرات دعاتها -كـ”فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” و”فقه الجهاد في سبيل الله” و”مناهج التغيير“- ما في هذه العمليات من غدر ونقض لعهد الأمان الذي يدخل به السياح، ولو كانوا فجاراً أو كفاراً، إلا أنهم لم يدخلوا بلادنا بقوة سلاحهم، بل بأمان من المسلمين آحاداً ودولاً، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْمُسْلِمُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ) رواه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد، وصححه الألباني.

فأدنى المسلمين -ولو كان عبداً، أو امرأة، أو فاسقاً- إذا أجار كافراً حربياً، ودخل بلاد المسلمين بهذا الأمان؛ لم يجز لأحد إخفار ذمته، فضلاً عما تتضمنه هذه التفجيرات العشوائية من إصابة المعصومين من المسلمين الذين تعج بهم طرقات المسلمين وشوارعهم وأسواقهم، من المصريين وغيرهم، فهي إذن تقتل مسلمين معصومين بالإسلام، وكافرين معصومين بالعهد والأمان.

ولقد مثـَّلت هذه المؤلفات التي كانت تـُدرسها الدعوة لأبنائها في تلك المرحلة الأساسَ العلميَّ الذي بُنيت عليه حقيقةً -أو توصلت إليه في النهاية- مراجعاتُ “الجماعة الإسلامية” و”الجهاد”، وهذا من فضل الله على الإخوة في “الدعوة السلفية”.

ولقد كانت هذه المؤلفات هي “الأخت الكبرى” لأُسُسِ هذه المراجعات في الجملة؛ إذ ولدت قبلها بخمسة عشر، أو عشرين سنة، وكانت هذه المراجعات سبباً عظيماً لمنع كثير من المنكرات، وما يترتب عليها من منكرات أعظم: مِنَ الصد عن سبيل الله، التضييق على الدعوة والدُّعاة، وأذية المسلمين في حرماتهم وأعراضهم وأموالهم، وتفتح باباً لعلاقة جديدة بين الاتجاهات الإسلامية وأجهزة الدولة، قلـًّت فيها أعداد المعتقلين، وتحسنت فيها أوضاع السجون، واختفت ممارساتٌ -أو كادت- كانت تمثل حِقبة مظلمة لن ينساها الكثيرون، ولا شك أن تَغَيُّراً قد طرأ بالفعل -وصار مشهوداً- في طريقة التعامل مع الحركة الإسلامية بصفة عامة، ولابد أن يسعى الجميع إلى زيادة الخير، وتقليل الشر في هذا الباب.

ولا شك أن استنكار “الجماعة الإسلامية”، ومراجعات “الجهاد” المُنـْكِرة -أيضاً- لهذه العلميات، مع الاستنكار القديم للاتجاهات الإسلامية القائمة؛ يجعلنا ويجعل كلَّ حريص على خير أمتنا وبلادنا يعيد التفكير في: مَنِ المحتمل أن يكون وراء هذه العمليات بطريق مباشر أو غير مباشر؟! ومَنِ المستفيد منها؟! وكيف يتم العلاج حتى لا تتكرر مرة أخرى؟

فالبعض يرجح احتمال كون “المخابرات الإسرائيلية” وراء هذه العمليات، ولو من خلال إغراء جهال أغرار من الشباب الذين لم يجدوا غير “النت” لتلقي علومه وثقافته، أو من خلال عملاء متمرسين في مثل ذلك، وكون اليهود يستفيدون من ذلك بإحداث الوقيعة وإيقاد الوقيعة والعداوة بين “الإسلاميين” و”الأنظمة الحاكمة، وصب البنزين على نار لم تخمد نهائياً بعدُ، ثم بإظهار المجتمع المصري منقسماً متقاتلاً يعاني من أزمات لا حل لها إلا باجتثاث الإسلاميين، وسَنِّ التشريعات الحاسمة التي تقتلع “الإرهاب” و”التطرف” من جذوره، هذه الكلمات المطاطة التي طالما استخدمت عالمياً وإقليمياً لضرب الإسلام، واحتلال بلاد المسلمين، وانتهاك حرماتهم، واستعمال أبشع وسائل التعذيب ضد الأبرياء، والمجاهدين في سبيل الله -تعالى- المقاومين لاحتلال بلادهم، وغير ذلك من أنواع الصد عن سبيل الله.

ثم بتشويه صورة المسلمين الملتزمين -أو الأصوليين كما يحلو لهم أن يسموهم- في مقابلة القبح، والخبث الحقيقي الذي ظهرت فيه صورة اليهود وحلفائهم أثناء معركة غزة، وكيف عَلِمَ العالَمُ كُلُّه حقيقتَهم التي زادت على جرائم النازية، التي طالموا تغنوا بها، وحلبوا أبقار العالم بالضغط عليها.

فمحاولتهم إظهار الإسلاميين في صورة سفاكي دماء الأبرياء والعُزَّل، والنساء والأطفال؛ قد تغطي على الحقيقة العارية التي ظهرت، وأنهم هم الإرهابيون حقاً، بالظلم والعدوان، والكفر والطغيان، هم ومَن يعاونهم ويمدهم بالمال والسلاح والتأييد.

ونقول: إن هذا الاحتمال لا يمكن إلغاؤه، ولا إهماله، ولا تهميشه، ويجب أن يعلم الشباب الذين يدخلون على المواقع المسماة بالجهادية أن احتمال اختراقها من عملاء اليهود، وتوجيهِ طوائف من الشباب -ولو كانوا في النهاية قلة قليلة- نحو تدمير مجتمعاتهم، وقتل أهليهم، وغيرهم من المعصومين؛ أمرٌ ليس بالعسير؛ فليحذروا من ذلك، وليراجعوا علماءهم ومشايخهم قبل الإقدام على أي خطوة جاهلة مدمرة لأنفسهم قبل غيرهم.

والبعض يرجح احتمال كون إيران أو حلفائها وأتباعها من الشيعة المنتشرين بكثرة لم تشهد لها مصرُ مثيلاً من قبلُ، والذين يحاولون إثباتَ قَدَمٍ لهم في بلادنا، ويسعون إلى نشر فكرهم من الأبواب الخلفية، بل والأمامية، فالخلفية بإحياء التصوف الغالي، والأمامية بإعلان مذهبهم، ومحاولة فرضه كمذهب مقبول على عموم المسلمين، ومطامعِهم في السيطرة على مصر بزعم أنها كانت دولة لهم في يوم من الأيام، وهم بعد سيطرتهم على العراق قد تفتحت شهيتهم لدول الخليج، ومؤامراتُهم في السعودية لم تعد خافية على أحد، وتنظيماتُهم السرية والعلنية في مصر لا تحتاج إلى جهد كبير لإدراك وجودها.

وأجهزة إعلامهم، وخداعُهم للشعوب الإسلامية بأدوار البطولة في حرب تموز في لبنان، ثم في “جهاد الحناجر الأجوف” الذي قاموا به أثناء حرب غزة؛ مازالت تفتح لهم أبواباً في قلوب الجهلة الذي لا يعرفون حقيقةَ مذهبهم، ولا تاريخَهم في خيانة المسلمين، وموالاةِ أعدائهم من اليهود والنصارى والمشركين، ولا حقيقةَ أطماعهم في تدمير أهل السنة، وإذاقتِهم ألوانَ العذاب والهلاك.

أضف إلى ذلك مواقف اتجاهات إسلامية ذات شأن منهم، في الترحيب بهم، وإظهار المودة والاحترام لهم، وادعاء أن الخلاف معهم خلاف فرعي لا يفسد للود قضية.

كل ذلك يمثل خطراً هائلاً على مجتمعنا وأمتنا.

والعجب أن تتزامن أربعينية الحسين -المضخمة إعلامياً بشكل مكشوف، حتى زعموا أن عشرة ملايين استقبلتهم كربلاء في هذه الذكرى! والمدينة لا تتسع -بالقطع- لأقل من عُشْر هذا العدد، بل وما دونه -مع مظاهرات الشيعة بالمدينة المنورة-  بالهتاف المُنكَر: “لبيك يا حسين”، هيهات أن نرضى بالذلة- مع تفجيرات “حي الحسين”؛ ليكون كُلُّ ذلك زخمًا إعلاميًّا عالميًّا يطرق أسماع الناس في كل مكان؛ فيبحثون عن حقيقة المذهب، وما تعرض له الحسين -رضي الله عنه- من ظلم وعدوان، مما كان -في حقيقة الأمر- أعظمَ سبب لولادة هذا المذهب البدعي الغالي، وتغذيتِه عبر التاريخ؛ فلقد كانت بدايته تحت نفس الشعار: “يا لثارات الحسين”.

لقد تشيع الكثيرون بسبب قراءتهم لسيرة الحسين -رضي الله عنه- ربما أكثر بكثير من قراءتهم ومعرفتهم بسيرة علي -رضي الله عنه-، ولو تأملتَ لماذا لا يريدون الأخذ بثأر علي -رضي الله عنه- وقد قُتِل شهيدًا مثل الحسين؟ ولماذا لا يتنادون بالتلبية له؟ وهو أفضل من ابنه عندنا وعندهم! وعلمتَ أن قتلة علي لم ينتسبوا إلى السنة، بل إلى الخوارج، وهم منبوذون عند أهل السنة، في حين أن قتلة الحسين انتسبوا إلى السنة، وزعموا أنهم من أهلها، والسنة -بلا شك- منهم براء، ولكنَّ أهل السنة في الجملة لا يتبرئون من بني أمية في المجموع، وإنما يُخَطِّئون ويُجَرِّمون مَن قتل الحسين -رضي الله عنه- ومَن رضي بذلك، دون أن يقبلوا أن يكون ذلك ذريعة للطعن في معاوية -رضي الله عنه-، فضلاً عن غيره من الصحابة، وخاصة الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-.

ولو تأملتَ ذلك؛ علمتَ أنهم يقصدون إثارة عاطفة عوام أهل السنة ضد مذهب أهل السنة وطريقتهم، بزرع الكراهية في قلوبهم للصحابة -رضي الله عنهم-، بزعم أنهم سكتوا أو تسببوا في مقتل الحسين بإقرارهم بصحة خلافة بني أمية؛ فلا غرابة إذن في عدم الاحتفال بأربعينية علي -رضي الله عنه-، ولا بيوم مقتله، مثل الاحتفال بمقتل الحسين وأربعينيته بالمناظر الفظيعة التي يفعلونها لاستجلاب القلوب إلى ولاء المذهب الذي يريد الأخذ بثأر أهل البيت.

نعود فنقول: إن استفادة “إيران” و”الشيعة الرافضة” بوجه عام من زعزعة المجتمعات السنية في “مصر” و”السعودية”، وتشويهِ صورة الملتزمين السُّنِّيِّين الذين هم العقبة الحقيقية أمام انتشار التشيع في أوساط أهل السنة من خلال الأبواب الخلفية والأمامية كما سبق بيانه، ووأدِ أي احتمال تعاون في مساحة مصلحة متقاطعة بين كثير من “الإسلاميين” و”الأنظمة الحاكمة” في مقاومة التشيع الزاحف سرًّا وجهرًا؛ هي استفادةٌ واضحةٌ لا يمكن معها إغفالَ أن تكون مخابراتهم من وراء إغواء الجهال الأغرار من الشباب بمثل هذه العمليات.

والواجب في مواجهة هذا الاحتمال فتحُ كل الأبواب أمام بيان حقيقة هذا المذهب الخبيث وتاريخه الأسود، وتعليمُ المسلمين العقيدة الصحيحة في “الصحابة” و”الإمامة” و”آل البيت، وتفويتُ الفرصة عليهم في إيقاد مزيد من العداوة بينالأنظمة” و”الإسلاميين” الرافضين لمذهبهم؛ فإن خطرهم من أكبر الخطر.

ومن أعظم ما يمهد الطريق لهم في بلادنا العودةُ إلى ممارسات ظالمة ضد الإسلاميين؛ تعمق الكراهية والقطيعة، وتقلل مساحة التقاطع في الرؤية والمصلحة لبلادنا.

ثم لابد أن تعيد اتجاهاتٌ إسلاميةٌ لا زالت تهون من حقيقة الخلاف والخطر -كـ”الإخوان المسلمين” وغيرهم- النظرَ في هذا الموقف، وتتخذ موقفَ علماء وأئمة أهل السنة من هذا المذهب المنحرف عبر التاريخ.

والبعض قد يرى احتمال أن يكون الأمر “مفبركًا” من الأمن المصري؛ليكون ذلك ذريعة لاستمرار حالة الطوارئ، وتبريرِ إجراءات القمع ضد الإسلاميين، وهذا نراه أضعف الاحتمالات؛ فإنه لا يوجد جهاز أمني يريد أن يظهر أمام العالم بصورة الضعف أو العجز عن حماية البلاد؛ ليبرر ممارساته التي لم يحتج عبر سنين إلى مبررات لها، ثم قد وضح للجميع تراجعٌ كبيرٌ عن مثل هذه الممارسات، والقناعةُ بأن أسلوب القمع والاعتقالات والتعذيب ليس بالذي يحل القضية، بل دائمًا يزيدها اشتعالاً، ولا شك أن أسلوب الحوار هو الذي أنتج مراجعات “الجماعة الإسلامية” و”الجهاد”، وليس الطوارئ والتشريعات المضادة للإرهاب.

وعلى أي حال لابد أن تظل روح الابتعاد عن الإجراءات الاستثنائية هي التي ندفع في طريقها، ونمنع من توقفها، لتحسين العلاقة بين طوائف المجتمع كلها.

ويبقى احتمال أخير:

وهو أن تكون هذه العملية من تدبير مجموعات صغيرة من شباب “النت” الذين لا خبرة لهم، ولا علم ولا دعوة، كان التزامهم من خلال العاطفة المتأججة بالجهاد؛ لِمَا يرون من مآسٍ تحصل بالعالم الإسلامي، ومواقفَ متخاذلةٍ من كافة الدول أمام العدوان اليهودي الأمريكي ومَن يحالفهم، ولا يجدون سبيلاً للتعبير عن غضبهم من هذا إلا بمثل هذه العمليات التي يسهل الحصول على معلومات تنفيذها من شبكة الإنترنت، وهم لا يدرون مَن وراء هذه التوجيهات التي تأتيهم مُرسَلة أو مقيدة؛ فتقع هذه المصائب والمحن المؤلمة.

ونقول: إن هذا الاحتمال لا ينافي الاحتمالين: الأول والثاني؛ لسهولة الاختراق كما ذكرنا، وإن كان العلاج الأمثل له فتحَ المساجد أمام هذا الشباب، فوالله إنها لنصيحة إلى الجميع: إن من يتربى في المساجد يختلف تمامًا عمن يتربى في البيوت، وعبر الإنترنت.

إن من أكبر أسباب هذه التصرفات إغلاقُ فرص “العمل الإسلامي المتزن”، والذي لا يلزم أن يكون مواليًا للحكومات في كل المواقف!

كما يظن البعض أنه بفتح المجال أمام الدعاة الذين يمدحون الحكومة، ويكونون: “مَلَكِيِّين أكثر من المَلَك”، ويتبنى التأييد لكل المواقف -حتى ما كان منها لا يحتمل ذلك- يظن أنه بذلك يحل المشكلة! بل هذا هو الذي يُفقِد هؤلاء الدعاة ما بقي من مصداقيتهم، وقناعةِ الشباب بهم. فهل كان للمؤسسة الدينية الرسمية دورٌ حقيقيٌّ في المراجعات، أو حتى إيقاف النزيف، فضلاً عمَّن هو أكثر ولاءً وموافقةً للأنظمة من هذه المؤسسات الرسمية؟!

الجواب الأكيد: أنه لم يكن لها هذا الدور، وإنما قام به -في أوج الفتنة- الدعاةُ المُتَّزِنُون من سائر الاتجاهات، وقد كانت مدينة الإسكندرية مثالاً لا يمكن لأحد أن ينكره في أثر انتشار “الدعوة السلفية” بها وما حولها في تحجيم مثل هذه العمليات المُنكَرة، إن لم يكن اختفاؤها نهائيًّا؛ فالواجب أن يُحتذى هذا المثالُ في سائر المدن؛ فالثقل الحقيقي لن يكون إلا للدعوة الحقة.

ونسأل الله أن يعافي المسلمين في بلادهم كلِّها من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحقن دماءَهم وأموالَهم وحرماتِهم، وعَهْدَهم وذِمَّتَهم، ونسأله أن يمن على بلادنا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ويكفَّ عنَّا السوء والبلايا والمحن، إنه على كل شيء قدير، وأن لا يهلكَنا بما فعل السفهاء منا، إنه أرحم الراحمين وخير الغافرين.

كتبه: فضيلة الشيخ ياسر برهامي

www.salafvoice.com


Posted by أسألكم الدعاء in 22:08:59 | Permalink | No Comments »